السيد هاشم البحراني
108
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتركها ؟ قال : بلى قد شهدت . قال : فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليها العامة ، فأخبره جبرائيل ( عليه السلام ) بأن الله عز وجل قد علم أن الأمة ستختلف وتفترق ، ثم دعا بصحيفة وأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف وأشهد على ذلك ثلاثة رهط سلمان وأبا ذر والمقداد ، وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر الله المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة ، فسماني أولهم وابني هذين الحسن والحسين ، كذلك كان يا أبا ذر وأنت يا مقداد ؟ فقالا : نشهد بذلك . فقال طلحة : والله لقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لأبي ذر : ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق وأبر عندي من أبي ذر . وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا بالحق وأنت أصدق وأبر عندي منهما . ثم أقبل على طلحة فقال : إتق الله وأنت يا زبير وأنت يا سعد وأنت يا بن عوف اتقوا الله وابتغوا رضوانه واختاروا ، عنده ، ولا تخافوا في الله لومة لائم . فقال طلحة : ما بالي لا أزال يا أبا الحسن تجيبني عما سألتك عنه من القرآن ( 1 ) ولا تظهره للناس . فقال : يا طلحة عمدا كففت عنك وعن جوابك . قال : فأخبرني عما كتب عثمان وعمر أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن ؟ فقال : بل قرآن كله إن أخذتم بمعانيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة ، فإن حجتنا فيه وحقنا وفرض طاعتنا . فقال طلحة : ما إن كان قرآنا فأخبرني عما بيديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام إلى من تدفعه ؟ ومن صاحبه بعدك ؟ فقال : إلى الذي أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن أدفعه إليه . قال : ومن هو ؟ قال : وصيي وأولى الناس بالناس ، ابني هذا الحسن ، ثم يرفعه ابني عند موته إلى ابني الحسين ( عليهم السلام ) ، ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين ( عليه السلام ) حتى يردوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حوضه ، هم مع القرآن لا يفارقونه والقرآن معهم لا يفارقهم ( 2 ) .
--> ( 1 ) في المصدر : قال طلحة : ما أراك يا أبا الحسين أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن ( 2 ) كتاب سليم بن قيس : 204 / 212 ، والاحتجاج للطبرسي : 220 - 225 . مع تفاوت بالنقص والزيادة .